محمد طاهر الكردي

34

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أما حياته العلمية والوظيفية ، فقد ولد - رحمه اللّه - عام 1321 ه الموافق 1903 م بمكة المكرمة ، وتخرّج من مدرسة الفلاح بمكة المكرمة ، ثم سافر إلى مصر سنة 1340 ه ، لطلب العلم بالأزهر الشريف ، ثم التحق بمدرسة تحسين الخطوط العربية الملكية ، في سنة افتتاحها ، عام 1341 ه . ويتحدث الفقيد - رحمه اللّه - عن تعلمه فن الخط بقوله : خ خ ولم يخطر ببالي أن أكون يوما ما معدودا في مصاف الخطاطين ، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ، فأخذت في المدرسة المذكورة خط الثلث ، والنسخ ، والرقعة ، وجلى . . . وكذلك أخذت الخطوط المذكورة مع الخط الفارسي ، والخط الديواني ، وفن التذهيب ، والرسم ، والزخرفة . . . ثم عاد إلى البلاد فعيّن موظفا بالمحكمة الشرعية الكبرى عام 1348 ه ، وفي بداية عام 1349 ه انتقل إلى حقل التعليم ، فعيّن مدرسا بمدرسة الفلاح بجدة . وفي سنة 1353 ه سافر إلى مصر ، ثانيا ، فأقام بالقاهرة عاما كاملا ، وبالإسكندرية عاما آخر ، وكانت فترة حافلة بالنشاط العلمي والتأليف والاتصال بالعلماء . وفي سنة 1355 ه عاد إلى المملكة ، وعمل بمدرسة الفلاح بجدة ، لفترة قصيرة ، ثم اختارته مديرية المعارف - آنذاك - للتدريس بمدارسها ، فدرس في المدرسة السعودية ، أولا ، ثم العزيزية الابتدائية ، ثانيا . وعندما قامت مديرية المعارف بافتتاح مدرسة لتحسين الخط وتعليم الآلة الكاتبة - عين مديرا لها - وعلاوة على ذلك فإنه كان يعمل خطاطا بمديرية المعارف ، ثم اختير مستشارا في الجهاز الإداري لمشروع توسعة الحرم المكي الشريف ، فكان نعم المعين ، لمعرفته بتاريخ مكة المكرمة والحرم الشريف . وفي عام 1383 ه أصيب بمرض ألزمه الفراش ، فأثّر على حواسه ، وظلّ معه سنين ، ثم منّ اللّه عليه بالشفاء منه ، ولكن مع اعتلال وملازمة للعلاج ، وكان مصابا بمرض السكر الذي لازمه حتى الموت . ولم ينقطع المرحوم عن القراءة والتأليف ، خلال فترة مرضه ، ما استطاع وقد فقد بصر إحدى عينيه - عاما - قبل وفاته .